أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

558

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- ومن مليح « 1 » ما سمعته قول ابن العميد « 2 » : [ الطويل ] فإن كان مسخوطا فقل : شعر كاتب * وإن كان مرضيا فقل : شعر كاتب « 3 » وهو « 4 » عندي داخل في باب الترديد ؛ إذ كان قوله عند السخط : « شعر كاتب » إنما معناه التقصير به ، وبسط العذر له ؛ إذ ليس الشعر صناعته « 5 » ، كما حكى ابن النحاس أنهم يقولون : « نحو فلان « 6 » كتّابىّ » إذا لم يكن مجوّدا ، وقوله عند الرضا : « شعر كاتب » إنما معناه التعظيم له ، وبلوغ النهاية به « 7 » في الظرف والملاحة ؛ لمعرفة الكتّاب باختيار الألفاظ ، وطرق البلاغات ، فقد ضادّ وطابق في المعنى ، وإن كان اللفظ تجنيسا مردّدا . - وسمع أبو الطيب باستحسان هذا النوع ، فجعله نصب عينه ، حتى

--> ( 1 ) في ع وف والمطبوعتين : « ومن أملح . . . » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 2 ) هو محمد بن الحسين ( العميد ) بن محمد ، يكنى أبا الفضل ، كان عجبا في الترسّل والإنشاء والبلاغة ، وقيل : بدئت الكتابة بعبد الحميد ، وختمت بابن العميد ، وكان يقال عنه : الجاحظ الثاني . ت 360 ه . اليتيمة 3 / 158 ، ووفيات الأعيان 5 / 103 ، والمحمدون من الشعراء 343 وما فيه من مصادر ، والنجوم الزاهرة 4 / 60 ، والوافي 2 / 381 ، والشذرات 3 / 31 ، ومعاهد التنصيص 2 / 115 ، وسير أعلام النبلاء 16 / 137 وما فيه من مصادر . ولكن هذا الذي ترجمت له ليس هو القائل ، وإنما القائل ابنه أبو الفتح علي بن محمد كما سيأتي في « باب في أشعار الكتاب » 764 ، وانظر تخريج البيت ، ولذلك فإنني أرى أن يكون القول هكذا : « ومن مليح ما سمعته قول ابن بن العميد » . ( 3 ) البيت في الوساطة 44 ، وفيه نسب إلى أبى الفتح بن العميد ، وجاء في اليتيمة 3 / 190 ، وفيه ينسب إلى أبى الفتح بن بن العميد ، ومثله في العمدة في « باب في أشعار الكتاب » ص 764 ( 4 ) في ع وف والمطبوعتين : « وهو داخل عندي » ، وما في ص مثل المغربيتين . ( 5 ) في المطبوعتين فقط : « من صناعته » . ( 6 ) في ع وف والمطبوعتين : « نحو كتابي » ، وما في ص والمغربيتين أوضح في الدلالة . ( 7 ) سقطت « به » من ع وف والمطبوعتين ، وما في ص مثل المغربيتين .